أحمد بن علي الرازي

167

شرح بدء الأمالي

--> - العالم ولا خارجه ولا لها شكل ولا قدر ولا شخص ، فهذا السؤال على أصولهم مما لا جواب لهم عنه . وكذلك من يقول : هي عرض من أعراض البدن فتميزها عن غيرها مشروط قيامها ببدنها ، فلا تميز لها بعد الموت ، بل لا وجود لها على أصولهم ، بل تعدم وتبطل باضمحلال البدن ، كما تبطل سائر صفات الحي ، ولا يمكن جواب هذه المسألة إلا على أصول أهل السنة التي تظاهرت عليها أدلة القرآن والسنة والآثار والاعتبار والعقل ؛ والقول إنها ذات قائمة بنفسها تصعد وتنزل وتتصل وتنفصل وتخرج وتذهب وتجيء وتتحرك وتسكن وعلى هذا أكثر من مائة دليل . أ . ه . ( كتاب الروح ص 54 ) . وقال في موضع آخر من نفس المرجع السابق : قال حافظ أصبهان أبو عبد الله بن منده : إن الناس اختلفوا في معرفة الأرواح ومحلها في النفس . فقال بعضهم : الأرواح كلها مخلوقة ، وهذا مذهب أهل الجماعة والأثر ، واحتجوا بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » . والجنود المجندة لا تكون إلا مخلوقة . وقال بعضهم : الأرواح من أمر الله ، أخفى حقيقتها وعلمها عن الخلق ، واحتجوا بقوله تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي . وقال بعضهم : الأرواح نور من أنوار الله تعالى وحياة من حياته ، واحتجوا بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الله خلق خلقه في ظلمة وألقى عليهم من نوره » . رواه الترمذي في الإيمان ( 18 ) ، وأحمد في مسنده ( 17612 ) . ثم ذكر الخلاف في الأرواح هل تموت أم لا ؟ وهل تعذب في الأجساد في البرزخ وفي مستقرها بعد الموت ؟ وهل هي النفس أو غيرها ؟ وقال محمد بن نصر المروزي في كتابه : تأول صنف من الزنادقة وصنف من الروافض في روح آدم ما تأولته النصارى في روح عيسى ، وما تأوله قوم من أنّ الرّوح انفصل من ذات الله فصار في المؤمن ، فعبد صنف من النصارى عيسى ومريم جميعا ؛ لأن عيسى عندهم روح من الله صار في مريم فهو غير مخلوق عندهم . وقال صنف من الزنادقة وصنف من الروافض : إن روح آدم مثل ذلك أنه غير مخلوق ، وتأولوا قوله تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ، وقوله تعالى : ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ . فزعموا أن روح آدم ليس بمخلوق . كما تأول من قال : إن النور من الرب غير مخلوق قالوا : ثم صاروا بعد آدم في الوصي بعده ، ثم هو في كل نبي ووصى إلى أن صار في علي ثم الحسن والحسين ثم في كل وصى وإمام فيه ، -